الخميس, 02 رجب, 1438, 09:37 بتوقيت السعودية

أهمية الروضة لبناء شخصية الطفل

أهمية الروضة لبناء شخصية الطفل

الأربعاء 06/04/1438 الساعة 10:26 هـ (مكة المكرمة)
نظرا لما يتميز به هذا العصر من تفجر معرفي مما يستدعي مواكبته خاصة ما يتعلق بمجال الطفولة ، وقد أكّد الخبراء التربويون الذين اهتموا بقضايا الطفولة من خلال دراساتهم على أهمية السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل على تكوينه النفسي والجسمي، إذ لم تعد الحياة بسيطة كما كانت في الماضي؛ تقتصر على أن يتعلم الصغار من الكبار القيم و العادات الاجتماعية والتقاليد العائلية والصناعات اليدوية ، وإنما تعدت ذلك للعناية بكل العوامل التي تؤثر في تكوين شخصية الطفل وخاصة مع توفر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت في متناول الجميع000 ولذا زادت أهمية رياض الأطفال لتنشئة الأطفال تنشئة متوازنة لردم الفجوة أو الفراغ الذي تتركه الأم الغائبة أو المنشغلة عن رعاية صغيرها إما بسبب العمل أو الطلاق أو ترك الطفل تحت رحمة العاملات المنزليات , وقد ركزت وزارة التعليم على التوسع في افتتاح رياض الأطفال حرصا على تهيئة الأطفال ليكونوا عناصر فاعلة ومبدعة ونافعة للمجتمع ؛ وذلك عبر تسليحهم بالقيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لتحقيق هذه الغاية وصقلها وتنميتها تمشياً مع عمر الطفل واستعداداته وسد الفراغ المتزايد لديهم000كون الروضة امتداداً للبيت تحتضن الطفل فتسد مسدّ أمه أثناء غيابها كون الطفل في هذه السن قابلاً للتعليم والتوجيه وخاصة إذا كانت المعلمة تجيد فن التعامل معه وكرست جهودها لذلك ، وتقدم له الخبرات المناسبة لعمره العقلي إذ أن لديه قابلية للتعليم وشدة الحساسية لما يدور حوله ، ولما يتعرض له من خبرات ، فهي فترة نشاط جسمي كبير يمكن أن يتحرك معه التفكير وتُكتسب المهارات، وهي فترة الاتجاه الإيجابي نحو البيئة واستطلاعها والإفادة منها، وهي فترة الاتجاه نحو الآخرين والخروج من دائرة النفس الضيقة، وهي فترة قبول التوجيه الإيجابي نحو ما يصلح وما لا يصلح، وما ينبغي وما لا ينبغي، ونحو الخطأ والصواب. ، وهي فترة تكوين العادات مع استجابة للتوجيه الإيجابي السلوكي من القوى المحيطة في البيئة، كما أنها فترة الميل إلى الإبداع00 وهي فترة التقبل والتماس التشجيع من الآخرين ، والحرص على أن تكون الذات موضع رضاهم 000".
لكل هذه الخصائص فإن رياض الأطفال تتبوأ أهمية كبيرة في تهيئة نفس الصغير للمستقبل عند التحاقه بالمدرسة، وتكون الفائدة أعظم إذا كانت المعلمة مؤهلة ولم تُشغل بما يحول دون تحقيق أهداف المرحلة وكانت الوسائل التعليمية متاحة.
ومن أبرز أهداف التربية والتعليم في رياض الأطفال ما يأتي:
- أن يألف الطفل المدرسة وأنظمتها ويعتاد الغرباء في المجتمع المدرسي.
- تدريب الطفل على التفكير المنطقي ليجني ثمار الألعاب التي يقوم بها.
- تنويع خبرات الطفل وتهذيبها من خلال الأنشطة التي يمارسها.
- أن يتدرب الطفل على تقبل مشوار التربية الطويل والذي تعتبر الروضة أولى خطواته.
- أن يتقبل الطفل فكرة الانتقال من الألعاب التي هي لمجرد التسلية إلى الألعاب المفيدة التي تساعد على تنمية جسمه وعقله.
- تنظيم تصريف طاقات الطفل وتوجيهها لتحقيق أغراض تربوية وتعليمية.
- تهيئة الطفل للحياة الاجتماعية القائمة على احترام الطرف الآخر والتعاون معه.
ولكي تتمكن الروضة من تحقق هذه الأهداف يجب على القائمين والقائمات عليها أن يعملوا على :
ا- السعي إلى توفير المعلمة الذكية الحنون المتواضعة ذات الشخصية الجذابة؛ التي ستسهم في تكوين شخصية الطفل.
ب-الحرص على تهيئة البيئة الجاذبة التي تسهم في إشباع حاجة الطفل للتعرف على أطفال في مثل سنه و يتفاعل معهم.
جـ- توفير المستلزمات المادية التي تشبع حاجاته 0
د- تدريب المعلمات على اكتشاف فئات الأطفال ( العاديين- الموهوبين– ذوي الإعاقات) وتوفير الرعاية لهم بما يناسبهم 0
هـ - توعية المعلمات بأساليب رعاية الطفل لما لها من دور كبير الأثر على التغيرات التي تحصل لدى الأطفال.
و- حث المعلمات على اجتناب التدليل الزائد للأطفال لأنه يضعف الثقة بالنفس ويقل الاعتماد على النفس.
ل ـ البعد عن إشغال معلمة رياض الأطفال بأعمال تتسبب في بعدها عن مهمتها الأساسية 0
وبناء على كلما سبق توضيحه فإنني أرى أنه ليست كل معلمة قادرة على التأثير الإيجابي في أطفال الروضة ، و لا بد من أن تمتلك المعلمة الثقافة الواسعة التي تؤهلها لمعرفة خصائص نمو الأطفال ، فتستطيع مساعدة الطفل على فهم البيئة المحيطة وكذلك القدرة على تزويد الأطفال بالقيم الوجدانية ، والعمل على تنميها باستمرار و النشاط والقدرة على الحركة ؛ لكي تتمكن من متابعة الأطفال والجري معهم ومتابعتهم. والقدرة على التواصل مع أولياء الأمور؛ لأن التعرف على الطفل أمر في غاية الأهمية ، ومن شأنه أن يضع أمام المعلمة أفضل الخيارات للتعامل معه و الحنان وحب الأطفال واجتناب العنف أثناء تعاملها معهم ، كلها عوامل تجعل المعلمة محبوبة من تلاميذها، فتحظى بثقتهم ، وسوف يرتقي عطاء المعلمة عند عدم إثقالها بمهام ثانوية تشغلها عن مهامها الأساسية كونها تبتعد عن أطفالها عند مطالبتها بأعمال لا تسهم في تحقيق أهداف المرحلة0
بقلم / عبدالله صالح المحوي

الأخبار الرئيسية

04/08/1435 هـ
04/08/1435 هـ
04/08/1435 هـ